الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

529

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الذي كتبه ابن تيمية خصم التصوف الأكبر والذي رمى المتصوفة بوحدة الوجود ، وقذفهم بالاتحاد والحلول متخذاً برهانه من كلامهم في الفناء والمحبة . ولم أجد شاهداً أكبر دلالة مما استشهد به هو من القرآن الكريم وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » أي فارغاً مما سوى موسى . وقلب المتصوفة لشدة حبهم لربهم أصبح فارغاً مما سوى الله جل جلاله ، وربنا أكبر وأعظم من أن يشبه بعبد من عباده أو برسول من رسله . وليقل بعد ذلك المغرضون ما شاؤوا » « 2 » . [ مسألة - 1 ] : في معنى الفناء في الله تعالى يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي : « أنه تعالى كما بدأ خلق الخلق بإخراجهم من العدم إلى الوجود إلى عالم الأرواح ، ثم أهبطهم من عالم الأرواح إلى عالم الأشباح عابرين على الملكوت والنفوس السماوية والأفلاك والأنجم وفلك الأثير والهواء والبحار وكرة الأرض ثم على المركبات والمعادن والنبات والحيوان إلى أن بلغ أسفل سافلين الموجودات وهو القالب الإنساني . . . فكذلك يعيده بجذبات العناية إلى الحضرة راجعا من حيث هبط عابرا على المنازل والمقامات التي كانت على ممره بقطع تعلق نظره إلى خواص هذه المنازل وترك الانتفاع بها . . . فعند رجوعه إلى الحضرة بجبة ارجعي يرد في كل من - زل ما استعار منه فإن العارية مردودة إلى أن يعاد إلى العدم بلا أنانية بتصرف جبة العناية وهو معنى الفناء في الله تعالى » « 3 » .

--> ( 1 ) - القصص : 10 . ( 2 ) - طه عبد الباقي سرور الشعراني والتصوف الاسلامي ص 92 89 . ( 3 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 6 ص 461 .